المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
253
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
علم وقت التزامه أن له الخيار وثبت له الخيار ، فإن سلم جنسا من الأجناس لم يكن له الرجوع فيه بعد ملك المجنى عليه . وأما قول أصحابنا أيدهم اللّه تعالى : لا خيار له إلا في حال العلم فما الوجه في ذلك ؟ وهل الجهل يسقط الخيار أو يسقط الحقوق هذا يبعد أن يتصوره العلماء وإنما على القاضي أن يحكم على السائل بما أوجبه لفظ السائل ، فإن جدد لفظ آخر يوجب تغيير الحكم غيره في الحال والمال ، كما قال علي عليه السلام لمولى العبد فرق بينهما . قال : طلق يا عدو اللّه . قال : ملكت أيها العبد فإن شئت فطلق ، وإن شئت فأمسك ، وأمثال ذلك كثيرة . وجواب آخر في معنى السؤال الأول : الأصل في الدعوى ما لم يكن على معين أو معينين فهي فاسدة ما خلا القسامة فهي أيضا على غير معين ولولا ذلك ما صحت هذا هو الأصل . وسأل أيده اللّه عن الأرش : إذا جعله القاضي بالذهب أو الفضة هل يجوز العدول إلى سائر أجناس الدية ؟ الجواب عن ذلك : أن الدية مبناها على التخفيف ، ولولا ذلك لم يستحب أن يجعل على أهل الذهب ذهبا ، وأهل الفضة فضة ، وأهل الماشية ماشية ، فإن اختار من يجب عليه الحق أن يسلم جنسا آخر جاز ذلك ولم يجب عليه غيره لأن صاحب خراسان لو قال : لم جعلتم علي فضة ؟ قالوا : للتخفيف عليك . قال : أريد هذا الجنس فهو أخف علي ، لم يتهم في علم نفسه ، ولا يكون ذلك رجوعا ولا من القاضي عليه ، بل يكون قائما بما لزمه . وأما القاضي المقلد فالذي نختاره له أن يحكم برأي إمام زمانه لأن قاعدة